اسد حيدر

311

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وهذه الدعوى يختص بها الحنفية ، وقد نفاها علماء الحديث والتاريخ ، كما أن أصحابه الذين دونوا مذهبه لم يثبتوا ذلك ، ولم يعرفوا من روايته عن الصحابة معرفة قطيعة لا تقبل الشك . وإنما هو من إيحاءات العصبية ونزعة الغلو ، وللبيان نذكر أولئك الصحابة رضي اللّه عنهم وتاريخ وفاتهم ، فيتضح بطلان هذه الدعوى ، وإليك البيان : 1 - عبد اللّه بن أنيس أبو يحيى الجهني حليف الأنصار ، شهد العقبة الثانية وأحد ، ورحل إلى مصر وتوفي في الشام سنة 80 ه - أي سنة ولادة أبي حنيفة ، وقال بعضهم : توفي في خلافة معاوية سنة 54 ه - فما يروى عن أبي حنيفة أنه قال : ولدت سنة ثمانين ، وقدم عبد اللّه بن أنيس الجهني صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم سنة 94 ه - ورأيته وسمعت منه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « حبك الشيء يعمي ويصم » لا أصل له . ويقول ملا علي القاري - بعد ذكره لهذا الحديث - : في ملاقاة عبد اللّه بن أنيس به ( أي بأبي حنيفة ) إشكال لأن أهل السير والتواريخ مجمعون على أنه مات بالمدينة سنة 54 ه - « 1 » . 2 - عبد اللّه بن الحرث بن جزء الزبيدي أبو الحرث شهد فتح مصر واختط بها دارا ومات سنة 86 ه - وهو آخر من مات بها من الصحابة ، فما روي عن أبي حنيفة أنه قال : حججت مع أبي سنة 96 ه - ، ورأيت عبد اللّه بن الحرث يدرس في المسجد الحرام ، وسمعت منه أنه يقول سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : من تفقه في دين اللّه كفاه اللّه ما أهمه ، ورزقه من حيث لا يحتسب ؛ فهذا لا يصح ، لأن وفاة هذا الصحابي كانت في سنة 86 ه - وولادة أبي حنيفة في سنة 80 ه - وأول حج حجه أبو حنيفة سنة 96 هجرية فكيف يصح ملاقاته وسماعه منه ؟ . قال الشيخ قاسم الحنفي وهو من مشايخ الحنفية : إن سند ذلك الحديث فيه قلب وتحريف ، وفيه كذاب اتفاقا ، وبأن عبد اللّه مات بمصر ولأبي حنيفة ست سنين وعبد اللّه لم يدخل الكوفة في تلك المدة . 3 - جابر بن عبد اللّه الأنصاري صحابي جليل شهد العقبة ، وغزا تسع عشرة

--> ( 1 ) شرح مسند أبي حنيفة 286 .